فرنسا تسعى للانسحاب من شمال مالي

جمعة, 10/04/2019 - 16:02

مع تفاقم المشكلات الأمنية تسعى فرنسا لإقناع شركائها الأوروبيين بإرسال قوات خاصة إلى منطقة الساحل من أجل تدريب قوات الجيوش الوطنية، وخصوصا القوات المالية التي واجهت في الأيام الأخيرة هجوما أسفر عن سقوط 25 قتيلا في صفوفها.

وتعتبر باريس التي تنشر قوات في تلك المنطقة منذ 2013، أن الرهان كبير، حيث أن تعزيز جيوش مالي والنيجر وبوركينا فاسو شرط مسبق لبدء أي عملية انسحاب عسكري فرنسي.

وحسب تقرير نشرته صحيفة العرب فإن الاستراتيجية العسكرية الفرنسية تعتمد في مالي على شقين، كما قال رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فرنسوا لوكوانتر في يونيو الماضي، أولهما إضعاف الجماعات الجهادية “بما يسمح بجعلها بمستوى القوات المسلحة المالية التي يجب أن تواجهها بمفردها أو بمواكبة أقل من قوة برخان” الفرنسية لمكافحة الجهاديين.

وفي الوقت نفسه، تعزيز هذه القوات للتخفيف عن الجيش الفرنسي “وقبل بدء التفكير على الأمد الطويل، بانسحابنا”. وعلى الرغم من جهود التأهيل التي بذلها الاتحاد الأوروبي في إطار مهمة التدريب وقوة برخان، مازال الجيش المالي هدفا سهلا.

والهجومان اللذان وقعا مطلع الأسبوع الجاري واستهدفا معسكري موندورو وبولكيسي في منطقة استراتيجية لتحركات ونفوذ الجهاديين على الحدود بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، سبّبا سقوط أكبر عدد من القتلى منذ مارس الماضي عندما أوقع هجوم على معسكر في ديارا (وسط) نحو ثلاثين قتيلا.

ومنذ أسابيع تسعى باريس إلى حشد شركائها الأوروبيين للمشاركة في مواكبة الجيش المالي في المعركة.

وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي أول من تحدث عن هذه الفرضية في بداية يونيو، بدعوتها إلى إرسال قوات خاصة أوروبية إلى منطقة الساحل لدعم جهود أربعة آلاف عسكري فرنسي في قوة برخان، بينهم المئات من أفراد القوات الخاصة.

وقالت بارلي “يجب مواكبة القوات المسلحة في الساحل بعد تأهيلها. إذا لم يفعل الأوروبيون المعنيون مباشرة بالأمر ذلك فمن سيقوم به؟”.

وذكر مصدر قريب من الملف أن مهمات هذه القوات التي تسمى “قوة العمل المشتركة للعمليات الخاصة” ستكون مشابهة لتلك التي قامت بها فرق التدريب في “فريق الارتباط العملاني التوجيهي” التي كانت تعمل في أفغانستان.

 

وقال ضابط كبير إن “هؤلاء الرجال سيوضعون تحت قيادة فرنسية لكن كما يحدث في كل تحالف، مع تحفظات”، أي الشروط التي تضعها كل دولة لعمل قواتها في الخارج.

 

وحتى الآن، لم تتعهد سوى أستونيا التي تشارك بخمسين جنديا أصلا في قوة برخان، في نهاية سبتمبر، بإرسال قوات خاصة إلى مالي، لكن مصدرا حكوميا قال إن “مشاورات مازالت جارية مع دول عدة”.

 

وتملك دول أوروبية عديدة قوات خاصة داخل جيوشها، مثل بريطانيا وإيطاليا والجمهورية التشيكية والدول الاسكندينافية. ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه قوة كهذه على مالي، ففي بوركينا فاسو المجاورة التي يستشري فيها العنف، مازالت قوات الأمن عاجزة حاليا عن وقف تقدم الجهاديين الذين يستهدفونها باستمرار.

 

وفي أغسطس، تعرض جيش بوركينا فاسو لأعنف هجوم في تاريخه سقط فيه 24 قتيلا في كوتوغو. وذكرت مصادر أن أرفع عسكري موجود عند وقوع الاعتداء كان برتبة عريف. وكان هؤلاء العسكريون حذروا مسؤوليهم من قرب وقوع هجوم لكن لم تصل أي قوة لنجدتهم.

 

وأعلنت مجموعة الجهادي عدنان أبووليد الصحراوي، التي بايعت تنظيم داعش في منطقة الساحل الأفريقي مؤخرا، أنها تتعاون ضد القوة المشتركة المؤلفة من خمس دول لمنع تمركزها في المنطقة.

 

وقال متحدث باسم المجموعة عرف عن نفسه باسم “عمار”، “سنقوم بكل ما بوسعنا لمنع تمركز قوة دول الساحل الخمس في هذه المنطقة”، حيث تعاني منطقة الساحل الأفريقي من نشاط جماعات متشددة ومهربين وأزمة مهاجرين.

 

وأضاف أن “إخوتنا والمجاهدين الآخرين يدافعون مثلنا عن الإسلام”، مشيرا بذلك إلى زعيم الطوارق لجماعة أنصار الدين الذي يقود “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” أكبر تحالف جهادي في منطقة الساحل.

 

وتبنت المجموعة التي يقودها عدنان أبوالوليد الصحراوي وتطلق على نفسها تسمية “تنظيم الدولة في الصحراء”، هجمات بمنطقة الساحل وخصوصا ضد قوة برخان الفرنسية في مالي.

 

وتنشط هذه الجماعة في منطقة المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث تتركز عمليات القوة المشتركة لدول الساحل الأفريقي وهي مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد، فيما أشارت تقارير أمنية غربية إلى وجود تعاون ميداني معزز بين مختلف الجماعات الجهادية في منطقة الساحل.

 

لا يقتصر التحدي الذي تواجهه قوة كهذه على مالي، ففي بوركينا فاسو المجاورة التي يستشري فيها العنف، مازالت قوات الأمن عاجزة حاليا عن وقف تقدم الجهاديين الذين يستهدفونها باستمرار

 

وعلى الرغم من تشتت الجماعات الجهادية وطرد جزء كبير منها من شمال مالي منذ 2013، مازالت مناطق بأكملها خارجة عن سيطرة القوات المالية والفرنسية وتلك التابعة للأمم المتحدة. وتستهدف الجماعات المتشددة، من حين لآخر، القوات الأمنية والعسكرية المتمركزة في المنطقة على الرغم من توقيع اتفاق للسلام في يونيو 2015، كان يفترض أن يسمح بعزل الجهاديين نهائيا.

 

وبحسب مصادر محلية مقربة من هذه الحركات “هناك انشقاقات في صفوفها رفضا للتجمع الجديد وتسليم القيادة لإياد أغ غالي زعيم جماعة أنصار الدين التي يرونها هؤلاء جماعة محلية تكتفي بالحرب في مالي بينما حربهم عابرة للدول”.

 

وأضافت المصادر أن “هذه الحركات بعد اندماجها قامت بحملات توعية في سكان صحاري شمال مالي تؤكد لهم بأن تجمعها لحماية السكان بما سموه الحرب الصليبي ضد المسلمين وفي الوقت ذاته هددت تلك الحركات المتشددة السكان بالقتل إذا عملوا أو تحدثوا مع الجهات الأمنية”.

 

ويتكون التجمع الجديد للحركات الجهادية في مالي من حركة “المرابطون” بقيادة الجزائري مختار بلمختار المكنى خالد أبوالعباس و”إمارة الصحراء” التي يقودها جزائري آخر وهو يحيى أبوالهمام، وكتائب ’’ماسنا’’ بزعامة المالي أحمد كوفا الفلاني، إضافة إلى جماعة “أنصار الدين” بقيادة إياد أغ غالي الذي يقود هذا التجمع الجديد.

الموقع على الشبكات الإجتماعية