بلومبيرغ: جيش خاص له صلة بالرئيس الروسي يحارب إلى جانب حفتر

جمعة, 09/27/2019 - 14:22

كشف موقع Bloomberg الأمريكي، أن جيشاً خاصاً له علاقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بدأ القتال على الخطوط الأمامية في الحرب الليبية، وفقاً لأشخاص مطلعين، وهو آخر استعراض للقوة من الجانب الروسي عقب التدخل العسكري الروسي الحاسم بسوريا.

وذكر تقرير للموقع الأمريكي، الأربعاء 25 سبتمبر/أيلول 2019، أن أكثر من 100 فرد من المرتزقة من مجموعة فاغنر التي يقودها يفغيني بريجوزين -المعروف أيضاً باسم «رئيس طهاة بوتين» بسبب عقود خدمات الطعام التي يقدمها في الكرملين- وصلوا إلى قاعدة أمامية في ليبيا خلال الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول.

وذلك من أجل دعم المستبد المتمركز في شرق البلاد خليفة حفتر في هجومه على طرابلس، بحسب ما قاله هؤلاء الأشخاص، الذين كان من بينهم مسؤولون ليبيون وغربيون. وطلب جميعهم عدم الإفصاح عن أسمائهم، لأنه غير مصرح لهم بالحديث إلى الصحافة.

مرتزقة من مجموعة «فاغنر» يقاتلون في ليبيا

وأكد قائد روسي للمرتزقة، أيضاً، أن متعاقدي مجموعة فاغنر كانوا يحاربون بليبيا، وقال إن بعضهم قُتل في المعارك هناك. 

وتزامن وصولهم في مطلع هذا الشهر، مع تصاعد حدة الغارات الجوية الداعمة لحفتر، الذي يضغط من أجل تحقيق مكاسب حاسمة على أرض المعركة، لتعزيز موقفه قبل مؤتمر السلام الدولي المُقرر عقده الشهر المقبل. وكانت قواته متعثرة على حدود طرابلس منذ أبريل/نيسان الماضي.

وبحسب ما قاله شخص مقرب من الحكومة في موسكو، تنأى روسيا بنفسها حالياً عن الإدارة الضعيفة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، وتنتظر من حفتر أن يكسب المعركة بعد إخفاقه الأول في اقتحام العاصمة. 

ويعتقد المسؤولون الروس أنه سيكون هناك دور للابن الهارب للديكتاتور السابق معمر القذافي في أي توازنات قوة مستقبلية بليبيا، ولكن ليس في منصب رئيس الدولة، حسبما أفاد ذلك الشخص.

وقال مسؤول في الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر، إنه ليس هناك أي مقاتلين روس أو أجانب عموماً في صفوفه. ولم يرد بريجوزين على الأسئلة المُرسلة إليه عبر البريد الإلكتروني. في حين قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية، إنهم لا يملكون أي معلومات عن المرتزقة في ليبيا.

وهم موجودون في أكثر من منطقة صراع

صار بريجوزين عنصراً رئيسياً في السياسة الخارجية الروسية المتوسعة توسعاً متزايداً. في الشهر الماضي، أفاد موقع Bloomberg بأن المرتزقة التابعين له في سوريا يجهزون لهجوم على مدينة إدلب الواقعة تحت سيطرة الثوار، لوضع حد للحرب الأهلية التي استمرت ثماني سنوات. 

وفي جمهورية إفريقيا الوسطى، يساند عملاؤه حكومةً لا تسيطر على الجزء الأكبر من البلاد، وفي مكان آخر بإفريقيا أيضاً، تعرض عناصره الحماية والتدريب على الأسلحة وخدمات الدعاية الانتخابية. وفي الولايات المتحدة، أُدينت شركة يملكها بريجوزين بتمويل تدخل روسيا في انتخابات عام 2016. 

لكن الروس ليسوا الوحيدين في المعركة

دخل رجال بريجوزين في ليبيا إلى ميدان معركة مزدحم بالفعل، إذ تدعم أيضاً الإمارات العربية المتحدة ومصر حفتر، في حين تدعم تركيا حكومة طرابلس المُعترف بها في الأمم المتحدة. 

ويهاجم كلا الطرفين بعضهما بعضاً بالطائرات المسلحة من دون طيار، في ظل نشر الإمارات مقاتلات وينغ لونغ الجوية الصينية واستخدام الحكومة الطرابلسية الأسلحة التركية. وقال دبلوماسيان غربيان إن رجال فاغنر زوّدوا حفتر بالدعم المدفعي.

قال وزير الداخلية الليبي، فتحي باشاغا، متحدثاً إلى قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية يوم الإثنين، إن قوات حفتر استقدمت في البداية جنوداً سودانيين، «وبعد أن فشل هؤلاء، اعتمدوا على مقاتلي فاغنر».

وفي ليبيا، موطن أكبر احتياطي للنفط بإفريقيا، دعمت روسيا حفتر في حين كانت تضغط بالوقت نفسه لإيجاد دور سياسي لسيف الإسلام القذافي، ابن الديكتاتور الراحل صديق الكرملين. 

وقد اعتُقل في مايو/أيار الماضي، مواطنون روس على صلة ببريجوزين بتهمة السعي للتأثير على الانتخابات المحتملة المقبلة في ليبيا، وأشارت مزاعم إلى أنهم تورطوا في تنظيم مقابلات مع سيف الإسلام وممثليه.

وحكومة الوفاق اعتقلت عدداً منهم

وصرَّح مسؤول ليبي بأن الأدلة المجمعة تثبت أنهم رسموا خططاً للتدخل في حملات انتخابية بمكان آخر في إفريقيا. ولا يزال هذان الشخصان قيد الاحتجاز.

تجدر الإشارة إلى أن سيف الإسلام مطلوب من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، لاتهامه في جرائم حرب، من ضمنها قتل المحتجين خلال الثورة الليبية التي انطلقت ضد نظام أبيه. ولم يعلَن عن مكان وجوده، غير أن مسؤولين ليبيين يقولون إنه لا يزال في البلاد وإن تحركاته مقيدة. وكان والده، الذي حكم ليبيا أكثر من أربعة عقود، أُلقي القبض عليه وقُتل في 2011.

قال الدبلوماسيان إن مرتزقة بريجوزين كانوا أول من أُرسلوا إلى قاعدة الجفرة التابعة لحفتر قبل نشرهم على أطراف طرابلس. وقال قائدان أمنيان رفيعا المستوى في حكومة الوفاق الوطني الطرابلسية المدعومة أممياً، إن هؤلاء العملاء استُهدفوا بالغارات الجوية، وضمن ذلك هجوم طائرة من دون طيار في التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري، على مزرعةٍ جنوب طرابلس كانوا يتخذونها قاعدة لهم.

هجمات الطائرات من دون طيار

يقول المسؤولون الليبيون والعرب والغربيون إن تركيا تنفذ تلك الهجمات نيابة عن الحكومة في طرابلس. وهو الأمر الذي طالما نفته أنقرة.

وخضعت ليبيا لحظر متراخٍ على الأسلحة من جانب الأمم المتحدة منذ عام 2011، في ظل دعم تركيا وروسيا والإمارات ومصر وفرنسا ودول آخر لطرف من الطرفين، أو للطرفين معاً في بعض الحالات، خلال هذه الحرب الأهلية.

 وكانت واشنطن -التي لها أولويات أكثر إلحاحاً في مناطق أخرى- تراقب الوضع في أغلب الوقت، بينما تحارب القوى الأخرى بعضها بعضاً لكسب الهيمنة في الدولة المنتمية إلى منظمة أوبك. 

ويُعد نشر القوات في ميادين المعارك أكثر حالات التدخل المباشر من جانب بريجوزين حتى هذه اللحظة بالحرب الليبية، وذلك قبل أسابيع فقط من مؤتمر السلام الدولي في برلين، والذي تأمل القوى العالمية أن يؤدي إلى وقف إطلاق النار.

المصدر: عربي بوست 

الموقع على الشبكات الإجتماعية