ولد الشيخ أحمد: اقتصادي لمهمة سياسية؟

اثنين, 06/11/2018 - 20:25

بقلم/ محمد فال الشيخ // يعتز المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بأصوله اليمنية، فمن الشائع في موريتانيا أن غالبية العرب الموريتانيين قدموا من اليمن، ويشهد لذلك تشابه الملامح وبعض العادات والتقاليد على الرغم من عدم اتفاق المؤرخين على ذلك.

فهل جاءت اللحظة التي يرد فيها المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن الجميل لأرض الأجداد، ويحتوي نيران الحرب اليمنية التي تتمدد وتتوسع في كل اتجاه؟

 

منذ أن أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن تعيين الدبلوماسي الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والتساؤل مطروح عن المبررات التي دفعت لاختيار هذا الرجل في ظل شكوك ساورت بعضاً بخصوص قدرته على المهمة الأصعب في حياته، وهو القادم من بلد عربي محدود التأثير، بل إن بعض الدول الكبرى كروسيا، اعترضت في البداية على ولد الشيخ أحمد قبل أن تتراجع بعد إصرار الأمين العام للأمم المتحدة على إسناد المهمة للرجل ذي الخلفية الاقتصادية الذي أمضى 28 سنة من حياته في خدمة الأمم المتحدة متردداً بين مختلف مؤسساتها ومنظماتها المتخصصة.

 

في أحد المؤتمرات خرج ولد الشيخ عن النص ليحكي قصته مع الدراسة، وكيف أن أمه المطلقة سافرت به مع أخيه من قريتها الفقيرة في منطقة اترارزة نحو العاصمة نواكشوط حتى تضمن لأبنائها الدراسة وتوفر لهم التعليم، وتحدّثَ بفخر "لولا تضحية أمي وقرارها بالسفر عن القرية لما نلت ما نلته من مناصب".

 

ولد المبعوث الجديد إلى اليمن في عام 1960 في بيلا في ضواحي العاصمة نواكشوط، وحاز  شهادة الثانوية العامة في عام 1980، ثم حصل على منحة للدراسة في جامعة مونبيليه الفرنسية، ومنها حاز على بكالوريوس في الاقتصاد، ثم حصل على شهادة الماجستير في تنمية الموارد البشرية من جامعة مانشستر البريطانية، قبل أن يحوز شهادة متقدمة في الاقتصاد وتحليل السياسات الاجتماعية من إحدى الجامعات الهولندية.

 

عمل في بداية مسيرته المهنية في مفوضية الأمن الغذائي في موريتانيا قبل أن ينتقل للعمل في الأمم المتحدة مستخدماً خبراته الاقتصادية، جامعاً بين الدبلوماسية الأممية والعمل الإنمائي، وقد مكّنته مواهبه اللغوية من تجاوز العديد من العقبات وساعدته على التعرف على مختلف الثقافات.

 

كما عمل في يونيسيف وشغل العديد من المناصب العليا فيها، وفي السنوات الأخيرة عمل ولد الشيخ أحمد في العديد من الدول التي تشهد اضطرابات سياسية وأمنية، فخلال الفترة من 2008 إلى 2012 عمل منسقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية، قبل أن يتولى المهمة ذاتها في اليمن بين 2012 و2014، ثم عُيّن مطلع 2014 نائباً للمبعوث الدولي إلى ليبيا برناردينيو ليون، قبل انتقاله في ديسمبر/كانون الأول إلى مهمة المنسّق لجهود الأمم المتحدة لمكافحة وباء إيبولا. وبعد استقالة المبعوث الأممي السابق في اليمن، جمال بنعمر، عُيّن ولد الشيخ أحمد خلفاً له.

 

في مهمته الجديدة يعتمد ولد الشيخ أحمد على معرفته العميقة باليمن وخبراته كموظف أممي، لكن تحديات كثيرة تعترض مهمة المبعوث الجديد.

 

ليس واضحاً ما إذا كان ولد الشيخ أحمد سيسير في نهج مختلف عن بنعمر، غير أن متغيرات كثيرة جرت تصب في صالح احتمال أن يحقق المبعوث الأممي الجديد اختراقاً ما على صعيد البحث عن حل. فقد مثّلت عملية "عاصفة الحزم" محاولة لتحقيق مستوى من التوازن يكبح جماح إيران ويقف في وجه محاولاتها تطويق دول الخليج العربي عبر اليمن.

 

ومع إعلان دول التحالف استبدال "عاصفة الحزم" بعملية "إعادة الأمل" وما ترمز إليه من تركيز على البُعد السياسي والإنساني، سيكون لزاماً على الدبلوماسي الموريتاني توظيف خبراته الاقتصادية وقدراته الدبلوماسية وبأقصى طاقة ممكنة من أجل البحث عن حل لأزمة مستعصية تحتاج رجل إطفاء من نوع خاص. فهل سينجح ولد الشيخ أحمد في مهمة البحث عن حل يرضي الأطراف كافة، ويجنّب اليمن والمنطقة مزيداً من الدماء؟

نقلا عن العربي الجديد

الموقع على الشبكات الإجتماعية