هل يمّثل اتفاق باريس بداية لحل أزمة ليبيا؟

خميس, 05/31/2018 - 13:26

جدّد الإعلان السياسي الذي اتفقت عليه الأطراف الليبية الرئيسية أمس الثلاثاء في باريس برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبمواكبة دولية كبيرة، الأمل في حل قريب للأزمة القائمة في ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي سنه 2011، لكن مراقبين وساسة ليبيين شكّكوا في إمكانية تنفيذ بنود الاتفاق على أرض الواقع بسبب تعقيدات داخلية تكتنف الوضع الليبي.

واتفق القادة الليبيون، على "إعلان سياسي بشأن ليبيا" يقود إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في العاشر من ديسمبر القادم، على أن يسبقها وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول منتصف سبتمبر المقبل، إضافة إلى الالتزام بتوحيد المؤسسات.

ويرى بعض المحلليّن أن ما تضمنّه هذا الإعلان يمكن أن يشكلّ خارطة طريق حقيقية وفاعلة تتوصل بموجبها الأطراف الليبية إلى حل سياسي للأزمة إذا جرى الالتزام به وتطبيقه، رغم صعوبة تنفيذه في ظل واقع متشابك على الأرض ووجود أطراف أخرى تعرقل أي مسعى لحل أزمة.

ويقول المحللّ السياسي محمد الزاهي، إن "التزام القادة الليبيين داخليا بعد عودتهم إلى ليبيا وتجاوز مصالحهم الشخصية والجهوية هو السبيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في باريس"، مشيرا إلى عدّة معوقات ستواجههم من طرف تيارات فاعلة على الأرض تم تجاهلها وتغييبها عن الاتفاق.

وكانت تشكيلات مسلحة في الغرب الليبي، أعلنت أمس الثلاثاء، تحفظاتها تجاه اتفاق باريس ورفضها لمضمونه، حيث اعتبر رئيس المجلس العسكري مصراتة العميد إبراهيم بن رجب أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في باريس بشأن ليبيا “لا قيمة له لأنه لم يتم توقيعه".

ولم توّقع الأطراف الليبية أمس على الإعلان السياسي واكتفت بالالتزام ببنوده شفويا، وذلك رغبة منهم في التشاور مع قواعدهم في ليبيا قبل التوقيع على نص مكتوب، الذي يدخل ضمن صلاحيات مجلس النواب ومجلس الدولة.

وفي هذا السياق، توقع الزاهي، أن يصطدم هذا الاتفاق بتعنّت المليشيات المسلّحة خاصة في العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة وبعضها موال لحكومة الوفاق، لافتا إلى أنه "لا يمكن تنفيذه إلا بعد بسط الأمن وتحقيق الاستقرار في ليبيا وحقن الدماء، حتى تتمكن المؤسسات من أداء عملها في ظروف سليمة ووفقا للجدول الزمني الذي تم تحديده".

وحذّر الزاهي في تصريح لـ"العربية.نت"، من القوى التي تمّ تهميشها وتجاهلها في الاتفاق، لأنّها ستحاول من خلال قوة السلاح أن تعيق أي فرص للتوحد والتقارب بين المؤسسات.

وفي حين تشير باريس أن اتفاق أمس "تاريخي ويمثل خطوة في اتجاه السلام"، اعتبر النائب بالبرلمان صالح فحيمة أنه "لم يأت بالجديد وسبقته العديد من المبادرات الجيدة التي طرحت حلولا منطقية ومقبولة ولكنها سرعان ما تلاشت أمام انعدام إمكانية التطبيق والذي مرجعه الأساسي عدم وضع آلية حقيقية لتنفيذ بنودها".

وأضاف فحيمة في تصريح لـ"العربية.نت"، أن الأطراف الليبية التي التزمت بالاتفاق ووافقت على مضمونه، لم تأخذ بعين الاعتبار العثرات التي ربما "ستكون قاسمة الظهر" في عملية التطبيق و التنفيذ على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بإصدار قانون استفتاء على الدستور بالتفاهم بين مجلسي الدولة والنواب، والذي هو "توافق غير ممكن الحدوث" في ظل ضعف الدولة و تشظي المؤسسات.

ورغم الحديث عن وجود اهتمام فرنسي ودولي جدّي من أجل إنهاء الأزمة القائمة في ليبيا، لفت فحيمة أن حلّ الأزمة "لن يكون إلا بإرادة ليبيا ولا يمكن أن يأت من الخارج".

ويستند فحيمة في موقفه، إلى فشل اتفاقيات ولقاءات سابقة بين أطراف النزاع في ليبيا تم التوصل خلالها إلى حلول، لكنّها سرعان ما تراجعت عنها، على غرار تعهدّ "الغريمين الأساسيين" في المشهد الليبي، السراج وحفتر قبل عام في لقاء بفرنسا بوقف إطلاق النار والعمل نحو إجراء انتخابات، وهو التزام بقي إلى حدّ الآن ينتظر إنجازا على الأرض.

الموقع على الشبكات الإجتماعية