الدولة الفاشلة

أحد, 03/18/2018 - 19:51

ظهر مصطلح الدولة الفاشلة في تسعينات القرن الماضي وتحديداً في عام 1993 إبان حكم الرئيس بيل كلينتون، وتوصف به الدولة التي تعجز عن القيام بوظائفها الأساسية، وتكون غير قادرة على السيطرة على كل أرجاء الدولة وإدارة شؤون الحكم، كما أنها تكون ضعيفة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ما يتيح للدول الأخرى بالتعاون مع الأحزاب السياسية المجتمعية السيطرة عليها وسلب نظام الحكم.

نعوم تشومسكي مؤلف كتاب «الدول الفاشلة» يرى أن هذا المصطلح هو أحد تصنيفات الإدارة الأميركية للدول التي يُراد التدخل في شؤونها أو التقليل من شرعية سيادتها، بحجة أنها تمثل تهديداً للأمن الدولي، وباعتبارها دولاً غير قادرة على الحفاظ على كينونتها، وبغض النظر عن حقيقة هذا الرأي بصورته التآمرية فإن «العنتريات» الأميركية الأخيرة وتدخلاتها في سياسات دول كثيرة بالعالم تؤكد جانباً من أقوال هذا المؤلف.

وللأسف، تأتي في مقدمة جدول مؤشر الدول الفاشلة عام 2015 بعض الدول العربية كالصومال والسودان وليبيا واليمن وسوريا والعراق، التي كانت يوماً ما دولاً مستقرة وتحولت إلى فاشلة بسبب التدخلات الدولية وما زالت إلى الآن تراوح في مكانها بعد أن «فشلت» أيضا بعض الدول العظمى بتحويلها إلى مستقرة.

ومما يسترعي الانتباه أن أصبحت إحدى سمات الحركات والتيارات المحلية، خاصة الإسلامية منها في بعض الدول الأقليمية تحويل دولها إلى «فاشلة» بالتعاون مع بعض القوى الكبرى. وأحد أبرز الأمثلة على ما ذكر هو ليبيا التي باتت الآن تمتلك مقومات الدولة الفاشلة بامتياز بسبب تدخل الدول العظمى وتسليحها لجماعات قوى الإسلام السياسي المتمثلة بالإخوان المسلمين وكتائب مصراتة التي تمتلك أسلحة تفوق ما يمتلكه الجيش الوطني الليبي، إضافة إلى توفير غطاء دولي لهم في المحافل العالمية، الأمر الذي أدى إلى تحطيم الاقتصاد في ليبيا وتدهور الحالة الصحية والتعليمية، رغم ما لدى الدولة من ثروة نفطية هائلة. وبوضع مشابهٍ تماماً للمأساة الليبية هو سوريا التي ذاقت ولا تزال الأمرَّين من ويلات وحروب ومآسٍ وبشكلٍ فاق الوصف والخيال، وما زالت للأسف إلى الآن تعاني من ذلك. وكذا الوضع أيضا في اليمن اللاسعيد الذي أصبح نموذجاً للدولة الفاشلة، وبالتالي النتيجة الحتمية هي شرذمة الشعب اليمني ومعاناته المريرة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

ولا بد من الإقرار بأنه يبدو ولسوء الطالع أن دولنا في محيطنا الخليجي غير بعيدة عن مخططات «التفشيل»، فعندما ينسد أفق الحل السياسي الداخلي وتوقف عجلة البناء والتنمية وتتعاظم جميع أوجه الفساد وتتنامى الانقسامات الاجتماعية تحت شعارات مذهبية أو عرقية أو قبلية وفي ظل وجود التيارات الحزبية التي تسعى دوماً إلى إثارة الفتن والبغضاء، ووجود الجماعات المدربة جيداً على حيازة الأسلحة والمعدات العسكرية، خاصة التكفيرية منها، إضافة إلى عوامل سياسية خارجية تتمثل في الأزمات الإقليمية وتبلور المحاور المتصارعة سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى الدولي، كل تلك عوامل وإشارات جلية لبدء مراحل فشل الدولة، فمن كان يصدق يوماً أن تلك الدول التي تصنف الآن بالفاشلة أصبحت كذلك.. فلنحذر.
فاضل الطالب
Email: faltaleb1@gmail.com
ftaleb@

 

الموقع على الشبكات الإجتماعية