هذيان في حضرة الأموات: 11/11

خميس, 07/06/2017 - 16:41

الشيخ أحمد ولد البان // لقد كبر مرسي ورابعة –يا السالمة- صارا عصفورين يغردان في جنبات المنزل فيملآنه بالهناء، هما في طفولتهما البريئة لا يعلمان شيئا عن أحزاننا، وحتى حين يصبحان عاقلين لن تكوني بالنسبة لهما إلا شيئا بسيطا، فهما لم يعرفاك، كانت المحطة التي اشتركتما فيها محطة وداع، ركبا قطار الحياة في اللحظة التي غادرته فيها، ساعة أو ساعتان هما قدر لقائكما في هذه الدنيا، كأنك كنت مكلفة بإيصالهما إلى محطة الحياة وتنتهي المهمة، ثم ترحلين إلى غير رجعة، لذلك لن يحزنا كثيرا حين يعلمان أنك رحلت عنهما بعد ساعات من خروجهما إلى الحياة، لكننا نحن الكبار لن ننسى، فجرح الذاكرة حساس، قد يهدأ ولكنه لا يشفى أبدا.

لقد أصبحا يلعبان، مرسي يعتدي على رابعة كثيرا فتفر منه وتبكي، وحين تبكي نبكي نحن جميعا، لعله يريد أن يبدأ قوامته عليها كرجل من أول وهلة، لدي أسئلة قد تكون فضولية جدا، ولكنها محيرة.
هل استطاعت وطأة الموت أن تنسيك لحظة الفرح بهما؟ كيف انهار صرح الأحلام المستقبلية تحت وطأة السكرات؟

هل في عالم البرزخ ألوان الأحمر والأصفر والأزرق والبني كما عندنا، أم أنه لا لون له؟ ماذا تحت تلك التلة الرملية التي نجعلها على الموتى؟ هل هي بالنسبة لهم رمال وحجارة وخشب أم أن ذلك هو صورتها الدنيوية فقط؟
هل تشعرون هنالك بالزمن بطئه وسرعته أم أن الزمن بعد مادي؟ ما هي اللحظة الدقيقة الفاصلة بين العالمين، عالم الحياة وعالم الموت؟

هل الحجاب الحاجز بين الأحياء والأموات قماش أو نور أو اسمنت أو حجارة مرصوفة؟ هل للأموات ذكريات؟ لا أعني ذكرياتهم عن الدنيا بل ذكريات أيامهم في البرزخ؟ أم أن الذكريات من شأن الدنيا؟
بالمناسبة هل تلتقين بأبينا هناك في عالم البرزخ؟ هل أخبرته عنا وكيف كان استقباله لك، هل ما يزال يعشق الوضوء والصلاة وقراءة القرآن وصحيح مسلم ورسالة ابن أبي زيد؟

آه ما أغربه من عالم لا نملك عنه سوى ومضات، رباه رحماك بأهل القبور من المؤمنين، ورحماك ربي بأبي وأختي ومن سبقني بالإيمان.

 

الموقع على الشبكات الإجتماعية